إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٢ - إحتجاج العلّامة لوجوب الغسل في الوطء في الدبر بدون الإنزال والمناقشة فيه
روى في كتابه عدم إيجاب الغسل [١] ، وهو اختيار الشيخ في الاستبصار والنهاية ، وهو الظاهر من كلام سلاّر ، وقال في كتاب النكاح من المبسوط : الوطء في الدبر يتعلق به أحكام الوطء في الفرج ، وعدّ منها وجوب الغسل ، ثم اختار العلاّمة الوجوب ، وهو قول السيد المرتضى [٢].
واحتج العلاّمة بوجوه : أحدها : قوله تعالى ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) [٣] وثانيها : صحيح محمد بن مسلم السابق الدال على أنّه إذا أدخله وجب الغسل والمهر والرجم ، قال : والإدخال صادق في الدبر كصدقه في القبل. وثالثها : الرواية الآتية عن حفص بن سوقة المرسلة. ورابعها : صحيح زرارة السابق نقله في قضية الأنصار والمهاجرين ، وقول علي ٧ : « أتوجبون عليه الرجم والحد ولا توجبون عليه صاعاً من ماء؟ » قال : ووجه الاستدلال أنّه ٧ أنكر إيجاب الحد دون الغسل ، وهو يدل على متابعته في الوجوب ، والحد يجب هنا فيجب الغسل. وذكر خامساً لا يليق ذكره [٤].
وفي نظري القاصر إمكان أن يقال عليه :
أمّا على الأوّل : فإنّ صحيح الحلبي المذكور في أول الباب يدل بظاهره على أنّ الإصابة فيما دون الفرج من دون إنزال لا يوجب الغسل ، فيقيّد مطلق القرآن أو يبيّن مجملة ، ويحتمل أن يقال : يخص عامّه ، بناءً على جواز تخصيص القرآن بالخبر ، كما هو مذهبه ، وكذلك تقييد مطلقه وإن لم أعلم الخلاف فيه الآن ، إلاّ أنّ الدليل نفياً وإثباتاً يأتي فيه كما يعلم
[١] الفقيه ١ : ٤٧ / ١٨٥ ، الوسائل ٢ : ١٩٩ أبواب الجنابة ب ١١ ح ١. [٢] المختلف ١ : ١٦٢ وهو في النهاية : ١٩ والمراسم : ٤١ والمبسوط ٤ : ٢٤٣ وحكاه عن المرتضى في المعتبر ١ : ١٨٠. [٣] المائدة : ٦. [٤] المختلف ١ : ١٦٣.